الذهبي

380

سير أعلام النبلاء

القرآن ، وتلا على أصحاب علي وابن مسعود ، حتى صار أقرأ أهل زمانه . فأورث وثاب عقبه ، فحازوا رئاسة الدارين ، لان يحيى فاق نظراءه في القرآن والآثار ، وفاق خالد بن وثاب وولداه : أزهر ومخلد ، في رئاسة الدنيا والولايات . واتصلت رئاسة عقبه إلى أيامنا بأصبهان ، ولهم الصيت والذكر في الثروة والتناية ( 1 ) ، والحظ الجسيم من الجلالة والنباهة . قلت : حدث عن ابن عباس ، وابن عمر ، وروى مرسلا عن عائشة ، وأبي هريرة ، وابن مسعود . وروى أيضا عن ابن الزبير ، ومسروق وعلقمة ، وزر ، والأسود بن يزيد ، وعبيدة السلماني ، وأبي عمرو الشيباني . وقال أبو عمرو الداني : أخد يحيى بن وثاب القراءة عرضا عن علقمة ، ومسروق ، والأسود ، والشيباني ، والسلمي . قلت : الثبت أنه قرأ القرآن كله على عبيد بن نضيلة صاحب علقمة ، فتحفظ عليه كل يوم آية ( 2 ) . قال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : تعلم يحيى بن وثاب من عبيد آية آية ، وكان - والله - قارئا ( 3 ) . قلت : قرأ عليه الأعمش ، وطلحة بن مصرف ، وأبو حصين ، وحمران ابن أعين ، وطائفة . وحدث عنه عاصم ، وأبو العميس عتبة المسعودي وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق الشيباني ، وقتادة ، وحبيب بن أبي ثابت ، والأعمش ، وعدة . قال عطاء بن مسلم : كان الأعمش يقول : حدثني يحيى بن وثاب ،

--> ( 1 ) التناية : الفلاحة والزراعة . ( 2 ) انظر ابن سعد 6 / 117 و 342 . ( 3 ) ابن سعد 6 / 299 .